טוען נתונים...

من المثل الى الحكاية: فعالية تراثية تجمع المسنين والمسنات حول ذاكرة الأمثال الشعبية

في لقاء جمع بين الحكاية والذاكرة والتراث, قدَّمَت المكتبة العامة وتحت رعاية المجلس المحلي لنادي المسنين والمسنات في المرج فعالية مميزة مع الحكاواتية حنان ابو الزلف التي أعادت من خلالها غحياء عدد من الأمثال الشعبية القديمة, وربطت بين حكمتها وتجارب الحياة اليومية.

بدأت الحكواتية حنان ابو الزلف بسرد مجموعة من الأمثال الشعبية ومع كل مثل كانت تروي الحكاية التي تقف وراءه ليكشف الحضور ان وراء الكلمات القليلة حكايات طويلة وتجارب إنسانية تحمل الكثير من الحكمة و الطرافة.
تنوعت الامثال التي تناولتها الحكواتية حنان ومنها: " يلي بطاوع مرتو بيضمن آخرتو", " اللي مالو كبير يشتري كبير", "شو نفع الفرمان والكلاب طرشان", "اذا شتَّت ابكي واذا ما شتت ابكي", من كثر فطنتو انقطعت رقبتو", " لا تبيع بالرخيص ولا توصي حريص", وغيرها من الأمثال التي ما زالت حاضرة في الذاكرة الشعبية.
لم يكن الحضور مستمعين فقط بل شارك عدد من المسنين والمسنات في الفعالية بسرد أمثال وحكايات يعرفونها مستحضرين من ذاكرتهم قصصا ومواقف عاشوها أو سمعوها من الآباء والأجداد مما أضفى على اللقاء طابعا تفاعليا وحميميا.
من القصص اللافتة التي رُوِيَت خلال اللقاء قصة "من كثر فطنتو انقطعت رقبتو", التي تتحدث عن ثلاثة رجال حُكِمَ عليهم بالإعدام ونجح الأول والثاني في النجاة بعد توقف المقصلة بينما حاول الثالث وهو فيزيائي تفسير سبب العطل فاكتشف وجود عقدة في الحبل وأشار إليها فتم فكها فعادت المقصلة الى العمل. ومن هنا جاءت دلالة المثل التي تشير الى ان الافراط في اظهار الفطنة قد يقود أحيانا الى نتيجة عكسية.
كما حرصت الحكواتية على ربط الامثال بحياة الناس اليومية مؤكدة أهمية نقل هذه الحِكَم والحكايات الى الأبناء والأحفاد حتى تبقى الذاكرة الشعبية حاضرة وتنتقل من جيل الى جيل.
وفي ختام اللقاء شارك المسنون والمسنات الحكواتية في غناء اغنية جماعية وسط اجواء من الفرح والتفاعل ليكون الختام بمثابة احتفال بالحكاية والذاكرة والتراث.
لقد أثبت اللقاء ان المثل الشعبي ليس مجرد كلمات تقال بل هو ذاكرة مجتمع وتجارب اجيال وأن أجمل ما يمكن ان يحدث للحكاية هو ان تجد من يرويها ومن يصغي اليها ومن يحملها معه الى الجيل القادم.