رحلة بين الحكاية والخيال والكلمات
لم يكن لقاء طلاب الصف الثالث أ من مدرسة الحكمة مع الأديب فاضل جمال علي مجرد جلسة لقراءة قصة, بل كان رحلة مليئة بالحوار والاكتشاف والضحكات والتفكير, حملت عنوان "نحلق كالأطيار مع القصَّةِ والأشعار".
منذ اللحظات الاولى نجح الاستاذ الأديب الحكاواتي فاضل جمال علي في جذب انتباه الطلاب فقرأ لهم مقطعا من أحد كتبه ثم طلب منهم أن يمنحوه عنوانا مناسبا وما ان اقترحوا عنوان حتى بدأت رحلة لاكتشاف معنى الاختلاف, حيث رسم دائرة وكتب بداخلها كلمة "أنا" وجعلها محور الحديث عن هوية الانسان.
رفع الطلاب أيديهم بحماس وكل واحد منهم أراد أن يُضيف فكرة جديدة فتحدثوا عن الأحلام والهوايات والمشاعر والقدرات والأفكار والطموحات والصفات والسلوك ونقاط القوة والضعف ليكتشفوا أن لكل انسان بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره.
ثم انتقل الكاتب الى عالم قِِصَصِهِ فقرأ لهم مقاطع من مؤلفاته وأفسح المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم وعندما سألهم: ما الذي لا تحبون أن يفعله الكبار معكم؟ جاءت الإجابات صادقة وعفوية, إذ عبَّروا عن رفضهم للصراخ والضرب والتنمر وعدم الإصغاء اليهم مؤكدين حاجتهم الى الاحترام والتقدير.
وفي قصة أخرى ناقش معهم الصراحة وشجعهم على التفكير في أهمية الصدق مع مراعاة مشاعر الآخرين, ثم انتقل للحديث عن الأسرة مؤكدا أن أجمل اللحظات هي تلك التي يجلس فيها الأبناء مع والديهم بعيدا عن شاشات الهواتف والأجهزة الالكترونية.
لم تخلُ الفعالية من المرح إذ امتلأت القاعة بالابتسامات خلال فقرة الألغاز اللغوية والشعرية حيث تنافس الطلاب في تحليل الكلمات واكتشاف الاجابات, بينما كان الكاتب يكرر ان التفكير أهم من معرفة الجواب وأن العقل ينمو بالمحاولة والبحث.
غادر الطلاب اللقاء وهم يحملون أكثر من قصة: حملوا فكرة احترام الاختلاف وأهمية الحوار ومتعة القراءة وجمال اللغة العربية لتبقى هذه الفعالية تجربة ثقافية وتربوية ثرية تركت أثرا جميلا في نفوسهم.
تستمر المكتبة العامة بتقديم وتنظيم الفعاليات التربوية ايمانا منها على أهمية اعداد الطلاب للتقدم والتطور في حياتهم وللتأكيد بأن للمكتبة دور كمساحة تربوية ثقافية, لا تقتصر على القراءة فقط, بل تُسهِم في بناء الشخصية وتعزيز القِيَم الإنسانية.